إسماعيل بن القاسم القالي

95

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )

فقال الحجاج : يا ليلى ، ما الذي رابه من سفورك ؟ فقالت : أيها الأمير ، كان يلمّ بي كثيرا ، فأرسل إليّ يوما أني آتيك ، وفطن الحيّ فأرصدوا له ، فلما أتاني سفرت عن وجهي ، فعلم أن ذلك لشرّ فلم يزد على التسليم والرجوع ، فقال : للّه درّك ! فهل رأيت منه شيئا تكرهينه ؟ فقالت : لا واللّه الذي أسأله أن يصلحك ؛ غير أنه قال مرة قولا ظننت أنه قد خضع لبعض الأمر ، فأنشأت تقول : [ الطويل ] وذي حاجة قلنا له لا تبح بها * فليس إليها ما حييت سبيل لنا صاحب لا ينبغي أن نخونه * وأنت لأخرى صاحب وحليل « 1 » فلا واللّه الذي أسأله أن يصلحك ، ما رأيت منه شيئا حتى فرّق الموت بيني وبينه ، قال : ثم مه ! قالت : ثم لم يلبث أن خرج في غزاة له فأوصى ابن عم له : إذا أتيت الحاضر من بني عبادة فناد بأعلى صوتك : [ الطويل ] عفا اللّه عنها هل أبيتنّ ليلة * من الدّهر لا يسري إليّ خيالها وأنا أقول : [ الطويل ] وعنه عفا ربّي وأحسن حاله * فعزّت علينا حاجة لا ينالها قال : ثم مه ! قالت : ثم لم يلبث أن مات فأتانا نعيّه ، فقال : أنشدينا بعض مراثيك فيه ، فأنشدت : [ الطويل ] لتبك عليه من خفاجة نسوة * بماء شؤون العبرة المتحدّر « 2 » قال لها : فأنشدينا ، فأنشدته : [ الطويل ] كأنّ فتى الفتيان توبة لم ينخ * قلائص يفحصن الحصى بالكراكر « 3 »

--> ( 1 ) كذا في « الأغاني » طبع بولاق وبعض نسخ الأصل الخطية : وفي الطبعة الأولى « خليل » بالخاء المعجمة . ط ( 2 ) في الطبعة الأولى : « لتبك العذارى . . . » وما أثبتناه هنا من « الكامل » للمبرد ( ص 732 ) طبع ليبسج سنة 1864 م . وهذا البيت من قصيدة مطلعها : أعيني ألا فابكي على ابن حمير * بدمع كفيض الجدول المتفجر وما كتبه بعضهم على هامش بعض النسخ من قوله : لعله المتحاذر ؛ بالألف قبل الدال لتستقيم القافية ، ونقله مصحح الطبعة الأولى لم يتحر فيه الصواب ؛ فإن البيت الذي استند إليه في لزوم الألف وهو : فتى لا تخطاه الرفاق ولا يرى * لقدر عيالا دون جار مجاور من قصيدة أخرى لليلى أيضا مطلعها : نظرت وركن من بوانة دوننا * وأركان جسمي أي نظرة ناظر ومنها البيت : « كأن فتى الفتيان » إلخ . ط ( 3 ) الكراكر جمع : كركرة ، وهي زور البعير الذي إذا برك أصاب الأرض وهي ناتئة عن جسمه كالقرصة كذا في « اللسان » .